إنه الصباح ولكنه الغير باكر ، أنهض متثاقلاً من على الفراش ، هذه اللحظة بالذات لها مذاق مختلف ؛ إنه مذاق اليأس والإحباط ، أحاول إغماض عيني لكن دون جدوى ، فقد نفد النوم مني ، أجد نفسي امام حل وحيد ومجبور عليه وهو أن أنهض .
إنه الصباح ولكنه الغير باكر ، أفتش عن شيء قد أكون نسيته جوالي في جيبي وقلمي وحذائي على قدمي وبعض أفلاس علها تعيننا على هذا اليوم ، هذا العمل أقوم به كل صباح غير باكر ولا يوجد شيء مختلف ، أوهم نفسي بأني قد نسيت شيء مهم رغم أني لا أملك شيء ذات أهمية ، أسحب الباب وأغلقه بعد خروجي لأني أخر الخارجين من هذه الشقة ، ها أنا قد بدئت الإبتسام عند نزولي سلم العمارة مفتشاً في ذهني عن بصيص أمل ليوم أفضل ، نعم هنالك أشياء ولكن لا أستطيع إحصائها أو تفريدها أو ربما لا يوجد هذه هي العادة وهي أن أكون مسروراً رغماً عن أنفي وعلى ثناياي أن تظهر لترسم ما تبقى من هذا الوجه المدور الأسمر ذو اللحية الخفيفة وتظهر عليه بعض البياض .
إنه المساء ولكنه متأخر شيء ما إنه يقارب منتصف الليل ، إنه موعد عودتي من أين ؟!
أعتقد أني كنت أعمل .
ماذا عملت ؟
لا شيء يستحق أن يذكر .
ماذا جنيت ؟
لا شيء إطلاقاً .
هذا هو وجهي كئيب جداً إلى درجة الاكفهرار ، وما سبق بعض ما يدور في ذهني الشيء الوحيد الذي أعلمه أن هناك شيء خاطئ لا أعلم ما هو بالتحديد .
إنه المساء ولكنه متأخر شيء ما إنه يقارب منتصف الليل ، البعض قد سكن إلى فراشه وها أنا ادخل بعد أن طرقت الباب وفتح أحدهم ، كالعادة السلام عليكم ، ومن ثم أجيب عن سبب تأخري باني قمت بجولتي اليومية بعد العمل مع أحد الأصدقاء حيث شكئ وضحك كل منا للأخر وضعه وعنه مع إضافة قليل من البهارات .
هذا هو النصف الأول من العام ينقضي لم يطرأ عليه أي تغير إنه مثل العام السابق تماماً ، مرت الأشهر بتثاقل سريع و بكآبه عارمة دون أن أسعد في نهاية أي شهر كما يفعل كل من ينتمي إلى أي عمل باستثناء بعض السلف التي لا تستحق أن تذكر ، والتي حصلت عليها من أحد المديرين بعد أن تذمرت من الوضع وطلبتها بإلحاح وكأني أشحت وحصلت عليها منه وهو متذمراً من طلبي بدوره .
هذا هو النصف الأول من العام ينقضي لم يطرأ عليه أي تغير إنه مثل العام السابق تماماً ، إنه بداية الدخل للشركة كما أن علينا أن نطلب كشوفات حسابنا لما مضى من أشهر العام والتي لم نحصل فيها على رواتبنا وهي جميعها، وها هو المحاسب يماطل اسبوع وأخر ومن ثم يخرج لنا بكشف حساب يبين لنا أننا لا نملك سوى مبالغ ضئيلة لا تستحق أن نفكر بها ، وكالعادة يجب أن أعترض ، ولكن ما زاد في هذا العام هو أننا فوجئت بنقص في راتبي للأشهر الستة الماضية أكثر من النقص الحاصل في العام الذي سبقه ، وعلي أن احتج بقوة هذه المرة ، وها أنا أتخذ قرار بالإضراب عن العمل إلى أن يتم إعادة راتبي إلى وضعه الأصلي (على فكرة راتبي الأصلي يبلغ ما يعادل 900ريال سعودي وينقص بتدهور العملة المحلية اليومي ) .
هذا هو النصف الأول من العام انقضى وقد طرأ عليه بعض التغيير .
هذا هو الصباح ولكنه الغير باكر ، ها أنا أتناول جوالي وأرد على مكالمة أحدهم اعتقده أخي يسأل عن إلى أين وصلت في مشكلتي من باب الشجون ليس إلا ، ومن ثم أحاول إغماض عيني وأرغمهن على ذلك ، لأظل لست نائماً ولست صاحياً ولكني موقن بأني لا أملك ما أقيم به صلبي ، فجميع جيوبي فارغة ما عدى أحدها فيه مبلغ لا ينفع لأن يجلب لي قارورة ماء .
إنه المساء ولكنه متأخر شيء ما إنه يقارب منتصف الليل ، ها أنا أفكر كيف سأصنع غداً فقد مر اليوم بسلام بفضل الله ومن ثم بفضل بعض الأصدقاء ، وعلي أن أبحث عن عمل فقد أصبحت لا أملك وجهة تجعلني أبتسم حين أذهب إليها في الصباح الغير باكر ؛ ولكن دون جدوى ، ولكنني أملك أملاً يدفعني لأن لا أكون كئيباً كالعادة ، لكن لا أدرك مضمونه ، لكن حدسي يخبرني بأنه ذلك التغيير الذي حصل لي ، ها أنا أتذكر تلك المقولة (الزمن لا يأتي إلا بالأسوأ ) ولكن أتذكر أيضاً مقولة (إن بعد العتمة الشديدة يبزغ فجراً ) .
نقطة انتهى .
تعليقات
إرسال تعليق