في رثاء اخر رموز الدولة رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي (اخر رئيس للجمهورية اليمنية الشرعي والمنتخب باستفتاء توافقي) رحمة واسعة . ها قد مات وحيداً شريداً مخذولاً مثقلاً بالجراح والهموم، مات بهدوء كيمني بسيط كما عاش وتلك منقبة تكفيه لو لم يمتلك غيرها. مات الرئيس الذي يشبهنا ، والذي كان يتحدث بتلقائية ويشتم احيانا كما نفعل ، مات عاجزاً ضعيفاً متعباً، والمأساة انه مات مغترباً كأي يمني بعد أن ضاقت عليه بلاده وبعد أن ركض من اقصى الوطن الى اقصاه. عرفته يمنيا في تلفته خوف ، وعيناه تاريخ من الرمد. يشبه بالتأكيد للرجل اخطاء وعثرات، فهو يشبه ملكين سابقين سيف ابن ذي يزن و الملك الضليل امرؤ القيس الكندي ، لكن انظر لمن يسخر منه او يشتمه لتدرك قيمته فكما يقول المتنبي : فاذا اتتك مذمتي من ناقص .. فهي الشهادة لي بأني كامل. العجيب أن احدهم في سبيل التقليل من الرئيس يقول بأنه عندما التقاه كان رجل عادي ، لا أعلم ربما كان على الرجل السبعيني أن يقوم بتأدية بعض الحركات البهلوانية لتسلية هذا الورع ، او ربما خيل له عقله بأنه ذو اهمية وعلى الرئيس أن يشاوره في امور الدولة ...
كَأَنّي حِصانٌ مالَ عَنهُ جِلالُهُ أَغَرُّ كَريمٌ حَولَهُ العوذُ راتِعُ فَما شابَ رَأسي مِن سِنينَ تَتابَعَت طِوالٍ وَلَكِن شَيَّبَتهُ الوَقائِعُ عروة ابن الورد