التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رثاء اخر رموز الدولة


في رثاء اخر رموز الدولة
 
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي (اخر رئيس للجمهورية اليمنية الشرعي والمنتخب باستفتاء توافقي) رحمة واسعة .  

ها قد مات وحيداً شريداً مخذولاً مثقلاً بالجراح والهموم، مات بهدوء كيمني بسيط كما عاش وتلك منقبة تكفيه لو لم يمتلك غيرها.
مات الرئيس الذي يشبهنا ،  والذي كان يتحدث بتلقائية ويشتم احيانا كما نفعل ، مات عاجزاً ضعيفاً متعباً، والمأساة انه مات مغترباً كأي يمني بعد أن ضاقت عليه بلاده وبعد أن ركض من اقصى الوطن الى اقصاه.
عرفته يمنيا في تلفته خوف ، وعيناه تاريخ من الرمد.

يشبه
بالتأكيد للرجل اخطاء وعثرات، فهو يشبه ملكين سابقين سيف ابن ذي يزن و الملك الضليل امرؤ القيس الكندي ،   لكن انظر لمن يسخر منه او يشتمه لتدرك قيمته فكما يقول المتنبي :
فاذا اتتك مذمتي من ناقص .. فهي الشهادة لي بأني كامل.


العجيب أن احدهم في سبيل التقليل من الرئيس يقول  بأنه عندما التقاه كان رجل عادي ، لا أعلم ربما كان على الرجل السبعيني أن يقوم بتأدية بعض الحركات البهلوانية لتسلية هذا الورع ، او ربما خيل له عقله بأنه ذو اهمية وعلى الرئيس أن يشاوره في امور الدولة ويشركه في اتخاذ القرار،   وهنا تكمن الكارثة فالنمط الذي يخيم في عقولهم بأن على الرئيس اما أن يكون قاطع طريق او زعيم عصابة ويحثو المال حثوا لهم لكي يعجبوا به أو يزبد ويرعد ويملئ الدنيا ضجيجاً وثم يبطش ويقتل  ليخافو منه.    

وقف الرجل وحيدا أمام قوة صالح واتباعه ، ومن ثم امام الاحزاب السياسية الانتهازية  والمليشات المسلحة ودول المنطقة، كان بامكانه ان يبرم صفقة ما مع أي طرف لترتفع الصيحات بالتهليل وترفع صوره في كل مكان، كما فعل الاخرين ، لكنه اراد ان يتذكره اليمنيون كرجل نقل اليمن من مرحلة الفوضى الى مرحلة الدولة الجديدة كما يقول في احدى مقابلاته.

من استمع لمكالمته المسربة مع احمد عوض بن مبارك عن مؤتمر الحوار الوطني يدرك بساطة وهدف الرجل. فلم يقدم الرجل نفسه كزعيم حزب سياسي ولا خطيباً مفوهاً، فقد لهث الجميع ورائه واتفق الجميع على ترشيحه لمنصبه خوفا من صالح ونظامه واعتقاداً بقدرتهم على تطويعه. لكنهم ادركوا بانه رجل دولة ليس الا موظف يؤدي مهمة محددة اقامة مؤتمر الحوار الوطني وتنفيذ مخرجاته ، وقد نجح الرجل في المهمة ببساطة وذلك ما جلب عليه كل هذا الجنون، ولم يكن أمامهم الا الفوضى والحرب لإفشاله ومحاولة اخضاعه وما تبقى يعرفه الجميع.

رحل اخر رئيس شرعي للجمهورية اليمنية، مات من انتخبناه بمنطق الديمقراطية ومن كان في ذمتنا له بيعه بمنطق المتدينين، لم يتبقى الا العصابات و الحثالة والقتلة  والمرتزقة ينهشون في جسد اليمنيين ويتاجرون باحلامهم والامهم شمالا وجنوبا ولا استثني احدا منهم او كما يقول مظفر النواب.   

مات شجاعا وهو الذي يعرف الشجاعة بمفهوم النبلاء ، ليست الشجاعة بسفك دماء الناس كما يقول في مقابلة اخرى.

لقد رحل كرجل حقيقي اذ انطبقت عليه شروط الرجولة  كما يعرفها رديارد كبلنج في قصيدة (إذا):

"
إذا استطعت أن تحتفظ برباطة جأشك عندما يفقد الجميع من حولك رباطة جأشهم ويلومونك بسببها؛
إذا استطعت أن تثق بنفسك حينما يشكك فيك كل الذين من حولك،
ومع ذلك تراعي شكوكهم أيضا:
إذا استطعت الانتظار ولم تمل الانتظار،
أو ، أن تكون ممن يُفترى عليه ، لا تتاجر في الأكاذيب،
أو أن تكون ممن يُحقد عليه لا تستسلم للحقد،
مع ذلك لا تبدِ طيبة فائقة ، أو تتحدث بحكمة أكثر مما يلزم؛
إذا استطعت أن تحلم - ولم تصبح عبداً لأحلامك؛
إذا استطعت أن تفكر - ولم تجعل الأفكار هدفك،
إذا استطعت أن تقابل النصر و الكارثة
وتعاملت مع هذين الدجالين على نفس القدر من المساواة:
إذا استطعت احتمال سماع الحقيقة كما نطقتها
وقد لويت من قبل الأوغاد لينصبوا فخاخاً للمغفلين،
أو أن تشاهد الأشياء التي نذرت نفسك من أجلها ، وقد تكسرت
وتخنع لتبنيها بأدوات بالية؛
إذا استطعت أن تصنع كومة واحدة من جميع مكاسبك
و تخاطر بها برمية واحدة في لعبة من ألعاب الحظ،
وتخسر،
وتبدأ مرة أخرى من حيث بدأت،
و لا تنبس بكلمة بشأن خسارتك:
إذا استطعت أن تجبر قلبك و أعصابك و أطنابك
من أجل خدمة أغراضك بعد أن يكونوا قد قضوا منذ أمد طويل
ولذلك تستمر عندما لا يوجد فيك شيء
سوى الإرادة التي تقول لهم : " استمر ! "
إذا استطعت أن تتحدث مع جموع الناس و تحتفظ بفضيلتك ،
أو أن تصاحب الملوك - ولا تفقد مقدرتك على مصاحبة العامة و التحدث إليهم،
إذا لم يستطع الأعداء أو الأصدقاء المحبون أن يؤذوك،
إذا كان لكل الناس أهمية عندك ، غير أن لا أحد منهم كثيراً:
إذا استطعت أن تملأ دقيقة عدم المغفرة
بما يساوي ستين ثانية من جري المسافات
الأرض لك و كل ما عليها
- وما هو أكثر - ستكون رجلاً ، يا بني!

"


دفن الرجل وربما دفنت معه احلامنا بدولة مدنية  يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات.
 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مناجاة - لك الحمد يالله كم شدني وجد

 لك الحمد يا الله كم شدني وجد ُ لحمدك إجلالا لك الشكر والحمد ُ لك الحمد إن القرب منك وسيلة إليك وأما البعد ياسيدي بعد ُ لك الحمد والأغصان مالت وسبحت وفاحت بأنسام الرضى هذه الورد لك الحمد والأنسام بالحمد كم غدت وبشرى رياح الخير بالشكر كم تغدو لك الحمد والاشجان في دمع خدها دموع جرى من خد دمعتها خد  لك الحمد حمداً يسلب الحر حره  ويمسي بلا برد هنا ذلك البرد  لك الحمد حمدا يسلب المر مره ويغدو عناء الجهد ليس له جهد  أقل قليل الحمد في أن وهبتنا  عقولا وما للناس من حملها بد  وعلمتنا من فيض علمك ما به  عرفناك أنت الله الواحد الفرد  ونورتنا من نور نورك ما به  دنا منك عبد حظه أنه عبد  وتهتز بالتسبيح روحي كأنما  بها قد اضاء البرق وانفجر الرعد  على انه لن تبلغ الحمد أحرفي  فكيف بحمد ليس في حصره حد  وكيف بحمد لو جمعنا بحارنا  واشجارنا في عده يعجز العد  ويبدو لنا في ذكرك الحب والرضى  ادم سيدي هذا الشعور الذي يبدو  سمعت القصيدة في محاضرات الشيخ محمد المقرمي، عند البحث وجدت من ينسبها للشاعر فهمي المشولي. ...

حالة (الحكمة اليمانية) ليومنا هذا !

حالة (الحكمة اليمانية ) ليومنا هذا :  الاجواء غائمة على بعض الاجزاء الشمالية ومريم كل شوية وجزعة تشطف وغائم على الاجزاء الجنوبية والرادار غير قادر على تقديم قراءة دقيقة  بالمجمل , فاللي زعلان على البكري <------ على اساس اقيل من جنة عدن مش من محافظة عدن المدمرة والخارجة من الحرب و ذات الانفلات الامني . واللي عنده غثيان لان عبدربه جزع الممخط رياض ياسين معه الوليمه وسيب ابن (الدبلوماسية اليمنية ) مع انه داهن بسليط نارجي وما شط على شق . واللي يحتفل بسوناتا القمر وتسامح الاصلاح اللي من ربع قرن رآنا سعداء مع عغاش فغض النظر . والقائمة تطول والخلاصة : نحن نعيش في النعيم ونحن والقمر جيران ، والحكومة والرئاسة حاضرين عزومة مدري عرس حق الجيران و ما فيش شي الا انه بتعز كم نفر مات بسبب حمى الضنك وكم نفر مات من السفاط حق الحوثيين . ومدري كام دولة من اسابيع في مارب اجئوا بموكب عشان يروحوا العروسة ، و البلاد في رخاء والشعب كل يوم زامل و عامل ريجيم وما يأكلش غير خيارات استراتيجية .  واهدي تحياتي وسلامي الى اي شخص وحرمه بمناسبة ارتزاقهما هذا النكد و جعلها اخر...

قد مالت عمامتك يا أبا جوشن.

  قد مالت عمامتك يا أبا جوشن. كان أبو الخطار الكلبي ذو الأصول اليمنية و الياً  على الأندلس و عرف عنه  العدل و الإنصاف و اجتمعت كلمة المسلمين تحت رايته، حتى جاء إليه رجلان يختصمان أحدهما قيسي و الأخر من اليمانية و قيل بأن القيسي قد كان أبلغ حجة من اليمني و رغم ذاك إلا ان أبي الخطار غلبته عصبيته و حكم لليمني . فما كان من القيسي إلا أن توجه إلى زعيم القيسية الصميل ابن حاتم (ابو جوشن) ليشتكي له ما حل به، فذهب الصميل إلى ابو الخطار فأهانه وضربه حتى مالت عمامته، فرآه أحد الناس وقال:  " قد مالت عمامتك يا أبا جوشن" فرد عليه: "إن كان لي قومٌ فسيقوّمونها" . وقد حدث حيث إستقطب ابو الجوشن بعض الشخصيات اليمنية إلى صف القبائل القيسية و وقعت معركة وادي لكة عام ١٢٧هـ والتي أسفرت عن إنتصار الصميل بن حاتم وحلفائه اليمنيين. الصورة للفنان غسان مسعود بدور الصميل في مسلسل صقر قريش.